السيد كمال الحيدري

126

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

وفساد البيانات العالية بنزولها منزلة ليست هي منزلتها ، وفساد البيانات الساذجة أيضاً لفقدها تميّزها وتعيّنها . فما كلّ سائل من الرواة في سطح واحد من الفهم ، وما كلّ حقيقة في سطح واحد من الدقّة واللطافة . والكتاب والسنّة مشحونان بأنّ معارف الدين ذوات مراتب مختلفة ، وأنّ لكلّ مرتبة أهلًا ، وأنّ في إلغاء المراتب هلاك المعارف الحقيقية » « 1 » . الثانية : ذكر المجلسي أنّ من معاني العقل : « ما ذهب إليه الفلاسفة وأثبتوه بزعمهم ، من جوهر مجرّد قديم لا تعلّق له بالمادّة ذاتاً ولا فعلًا » ثمّ أشكل عليه بأنّ القول به « مستلزم لإنكار كثير من ضروريات الدين من حدوث العالم وغيره ممّا لا يسع المقام ذكره » . ثمّ قال : « إذا عرفت ذلك فاستمع لما يُتلى عليك من الحقّ الحقيق بالبيان : فاعلم أنّ أكثر ما أثبتوه لهذه العقول قد ثبت لأرواح النبي والأئمّة ( ع ) في أخبارنا المتواترة على وجه آخر : فإنّهم أثبتوا القِدَم للعقل ، وقد ثبت التقدّم في الخلق لأرواحهم . وأيضاً أثبتوا لها التوسّط في الإيجاد أو الاشتراط في التأثير ، وقد ثبت في الأخبار كونهم ( ع ) علّة غائية لجميع المخلوقات ، وأنّه لولاهم لما خلق الله الأفلاك وغيرها . وأثبتوا لها كونها وسائط في إفاضة العلوم والمعارف على

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 100 ، الحاشية رقم : 1 . .